سيدات في السوق

جانيت يلين: أول وزيرة خزانة وأول رئيسة للفيدرالي في أمريكا

جانيت يلين، ولدت في 13 أغسطس 1946 في بروكلين، نيويورك، وتعد واحدة من أبرز الشخصيات في عالم الاقتصاد والسياسات النقدية. اشتهرت بدورها كأول امرأة تتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ، وقد تركت بصمة واضحة في السياسات الاقتصادية الأمريكية والعالمية. يُعتبر إنجازها في مجال الاقتصاد مثيرًا للإعجاب، ويستحق الدراسة والتقدير.

التعليم والخلفية الأكاديمية

حصلت يلين على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة براون، حيث تميزت بذكائها واجتهادها. لاحقًا، حصلت على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة كولومبيا، ومن ثم حصلت على درجة الدكتوراه من نفس الجامعة. خلال فترة دراستها، تأثرت بأفكار العديد من الأكاديميين المشهورين، مثل غاري بيكر، والذي كان له تأثير كبير على مسيرتها.

البدايات المهنية

بدأت يلين حياتها المهنية كأستاذة للاقتصاد، حيث عملت في عدة جامعات مرموقة، بما في ذلك جامعة كاليفورنيا، بركلي. خلال هذه الفترة، قامت بنشر العديد من الأبحاث التي تناولت قضايا مثل البطالة والاقتصاد الكلي، ما ساهم في تعزيز سمعتها كخبيرة في الاقتصاد.

في أواخر الثمانينات، شغلت يلين منصب نائب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون، حيث لعبت دورًا فعالًا في صياغة السياسات الاقتصادية. تميزت بخبرتها الواسعة في التعامل مع قضايا التضخم والبطالة.

Photo Credit: REUTERS

رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي

في عام 2014، تم تعيين يلين رئيسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب. جاء تعيينها في وقت كان فيه الاقتصاد الأمريكي يتعافى من الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008. تحت قيادتها، اتخذ المجلس خطوات جريئة لتحفيز الاقتصاد، بما في ذلك سياسة الفائدة الصفرية والبرامج التيسيرية الكمية.

قادت يلين المجلس خلال فترة حساسة، حيث كان يتعين عليها التوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومواجهة مخاطر التضخم. اتسمت فترة قيادتها بتركيزها على أهمية خلق فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية للطبقات الوسطى والفقيرة.

Photo Credit to Alex Wong

التفكير الاقتصادي

تعتبر يلين من المؤمنين بأن الاقتصاد يجب أن يكون متاحًا للجميع. في العديد من خطاباتها، أكدت على أهمية تعزيز الفرص الاقتصادية للأقليات والنساء. كانت تسعى دائمًا إلى تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

كما كانت من الداعين لتحسين التعليم والتدريب المهني، معتبرة أن هذه الأمور ضرورية لمواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية. كانت تؤمن بأن التعليم هو المفتاح لتحسين الوضع الاقتصادي للأفراد والمجتمعات.

التحديات والانتقادات

على الرغم من إنجازاتها، واجهت يلين العديد من التحديات والانتقادات. انتقدها البعض بسبب استراتيجياتها في إدارة التضخم، حيث اعتبروا أن السياسات التي اعتمدتها قد تؤدي إلى زيادة التضخم في المستقبل. كما واجهت ضغوطًا من بعض أعضاء الكونغرس الذين كانوا يرغبون في تغيير السياسات النقدية بشكل أسرع.

إرثها وتأثيرها

ترك يلين إرثًا مهمًا في عالم الاقتصاد والسياسة النقدية. بعد انتهاء ولايتها في عام 2018، عادت إلى العمل الأكاديمي، حيث تستمر في الكتابة والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية. تعتبر يلين مصدر إلهام للعديد من النساء في مجالات الاقتصاد والسياسة، حيث أثبتت أن المرأة يمكن أن تتولى المناصب القيادية في المجالات التي كانت تعتبر تقليديًا للرجال فقط.

Photo Credit to Justin Tallis

العودة إلى الحكومة

في عام 2021، تم تعيين يلين وزيرة للخزانة الأمريكية في إدارة الرئيس جو بايدن، لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب أيضًا. تواصلت جهودها في معالجة التحديات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد-19، وركزت على تعزيز التعافي الاقتصادي وزيادة فرص العمل. جانيت يلين ليست مجرد اقتصادية بارعة، بل هي رمز للتمكين النسائي والتقدم الاجتماعي. من خلال إنجازاتها ومساهماتها، أثبتت أنه يمكن للمرأة أن تتولى المناصب القيادية وتحقق النجاح في المجالات التي كانت تُعتبر تقليديًا حكراً على الرجال. تبقى أفكارها ورؤاها حول الاقتصاد والعمل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من النقاشات الاقتصادية الحالية، وستظل تُعتبر واحدة من أبرز الشخصيات في تاريخ الاقتصاد الأمريكي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى